اديب العلاف
205
البيان في علوم القرآن
أخرج الشيخان عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : بينما نحن مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غار بمنى إذ نزلت عليه والمرسلات ليلا وسفريا : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) « 1 » . [ المرسلات : 1 - 7 ] . وإلى آخر السورة . لقد تفرق الناس ليلة الأحزاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وقعة الخندق . . إلا اثني عشر رجلا فيخاطب عليه الصلاة والسلام الصحابي الجليلي حذيفة قائلا : « قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب » فيجيبه حذيفة : والذي بعثك بالحق ما قمت لك إلا حياء ، البرد شديد . فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) « 2 » [ الأحزاب : 9 ] . ليلا وحضريا .
--> ( 1 ) والمرسلات عرفا : الواو واو القسم حيث يقسم اللّه تبارك وتعالى بالمرسلات وهي الملائكة المرسلة من قبل اللّه تحمل أوامره . عرفا : أي المعروفة وقيل المرسلة للإحسان والمعروف متتابعة وقيل هي رياح العذاب التي يرسلها اللّه متتابعة كعرف الفرس . فالعاصفات عصفا : فبالملائكة المسرعة بشدة كالرياح العاصفة . والناشرات نشرا : وقسما بالملائكة تنشر شرائع اللّه وقيل تنشر السحب المحملة بالمطر . فالفارقات فرقا : فبالملائكة تأتي بالوحي لتفرق بين الحق والباطل . فالملقيات ذكرا : فبالملائكة تلقي بالوحي للأنبياء أو الموحيات ذكر اللّه إلى الأنبياء . عذرا أو نذرا : عذرا للمحقين من العباد أو نذرا للعاصين منهم . إنما توعدون لصادق : أي إن الذي توعدون به من مجيء يوم القيامة وجددت القيام والنشور ثم الحساب والجزاء لواقع حتما . ( 2 ) نعمة اللّه : التي أنعمها عليكم في وقعة الخندق . جاءتكم جنود : الأحزاب الكثيرة التي اجتمعت لغزو المدينة وهذه الأحزاب كانت من قريش وغطفان واليهود . فأرسلنا إليهم ريحا : فأرسلنا عليهم ريحا عاصفة التي اقتلعت خيامهم وقلبت قدورهم . وجنودا لم تروها : من الملائكة .